الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

280

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وفيه ، عن مناقب ابن شهرآشوب ، الباقر عليه السّلام : " أنه ورد عليه أمران كلاهما للَّه رضا ، أخذ بأشدهما على بدنه " . وقال معاوية لضرار بن ضمرة : صف لي عليّا ، قال : " كان واللَّه صوامّا بالنهار ، قوامّا بالليل ، يحب من اللباس أخشنه ، ومن الطعام أجشبه ، وكان يجلس فينا ، ويبتدئ إذا سكتنا ، ويجيب إذا سألنا ، يقسم بالسوية ، ويعدل في الرعية ، لا يخاف الضعيف من جوره ، ولا يطمع القوي في ميله واللَّه لقد رأيته ليلة من الليالي ، وقد أسبل الظلام سدوله ، وغارت نجومه ، وهو يتململ في المحراب تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، ولقد رأيته مسيلا للدموع على خده ، قابضا على لحيته ، يخاطب دنياه فيقول : " يا دنيا أبي تشوقت ، ولي تعرضت لا حان حينك ، فقد أبنتك ثلاثا لا رجعة لي فيك ، فعيشك قصير ، وخطرك يسير ، آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق " . أقول : فإن شئت أكثر من هذا فراجع باب زهده وتقواه وورعه عليه السّلام في البحار ، ولعمري إن الكتب حتى من المخالفين مشحونة من ذلك . قوله عليه السّلام : الصّادقون قيل : إن الصدق عبارة عن حدّ الشيء ، وواقعه وتقرّره ووجوده في صقعه بحدوده وقيوده المعرّفة له ، وحينئذ فالمراد بالصادقين في قوله تعالى : ( وكونوا مع الصادقين ) 9 : 119 ( 1 ) الذين هم الحاملون والواجدون لحقائق الأسماء الحسني الإلهية وحقيقة العبودية ، التي كنهها الربوبية بالجدّ والواقع والحقيقة ، ويلزمه الصدق في القول بان يطابق ما في الواقع . وبعبارة أخرى : الصدق اسم لحقيقة الشيء بعينه حصولا ووجودا ، ويقال : رمح

--> ( 1 ) التوبة : 119 . .